صور عند المنحنى الأخير…

صور عند المنحنى الأخير

“إنا لله وإنا إليه راجعون”

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

الحياة منحنيات وتجارب، بقدر ما هي مليئة بالمفاجئات والفرص السعيدة، نجد بها ما يفجعنا ويحزننا. كلما زاد قدر المحبة والمعزة والاخوة، لا بد أن يزيد حجم الصدمة والفاجعة، وكلما أيضا يزداد حجم رد الفعل مع الفرح والترح.

لم أختبر في حياتي أن أفجع كما حدث في الجمعة الماضية، دائما ما تنسينا الحياة أن الموت جزء منها، وأن صدمة الموت المفاجئ من الممكن أن تحدث في أي وقت ومع أي شخص كان. غفر الله لكم أخوتي محمد النهدي وأحمد العبادي وعمان العدوي، لم أرى منكم الى كل ما هو جميل، ليت ما نعيشه من طيب ذكركم بين الكثير من أبناء السلطنة يصلكم.

خالص التعازي وأحرها الى ذويكم ومحبيكم وأصدقائكم، والى رفقاء دربكم الذي كانوا يشاركونكم الحلم والشغف والطموح وتفاصيل التفاصيل في السعادة والحزن والجد واللعب، وأسأل الله ن يلهمنا جمعيا الصبر السلوان.

أسأل الله أيضا أن نكون على حسن ضن من فقدنا، وأن يكون ما ننتج وما نفعل وما ننجز من الاشياء التي تدخل السعادة فيكم لو كنتم بيننا، مكانكم خالي لكن ذكركم سيعيش ويعمر طويلاً لأنكم كنتم متفردين فيما تعملون وتبعدون، كنتم دائمي الايمان أن التصاقكم بشغفكم هو الأهم، وأن هذا الشغف سيقودكم لريادة مشهد الفن في السلطنة وخلال فترة وجيزة.

كنتم خير قدوة لزملائكم – الاكبر قبل الاصغر- وكنتم تمدون يد العون والمساعدة للجميع دون تفرقه أو تكبر، كنت تقدمون صورة مشرقة عن معشوقتنا سلطنة عمان وخير سفراء تعكسون الجمال والسعادة عبر عدساتكم…

تعجز الكلمات والصور ولو كانت عن الف كلمة عن وصف هذا الفقد…

نعزي أنفسنا وذويكم ونسأل الله لكم المغفرة

اللهم أغفر لهم وأرحمهم وأكرم منزلهم و آنس وحشتهم ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس.

أسأل الله أن يرزقكم مكان أجمل ودار خير من داركم وأن يغفر لكم ويرضيكم ويجمعك ويجمعنا بمن نحب في دار القرار وجنات النعيم.

رب اغفر وارحم واعف وتكرم وتجاوز عما تعلم إنك تعلم ما لا نعلم إنك أنت الله الأعز الأكرم.

رشاد الوهيبي

مسقط 26 نوفمبر 2017م

سونغكران ٢٠١٧

دائماً كان التعرف على ثقافات جديدة يشعرني بمتعة كبيرة، صادف وجودي في بانكوك عاصمة مملكة تايلند الاحتفالات بالسنة التايلاندية الجديدة (وهو تقويم مشترك بين الديانات الهندوسية والبوذية)، والذي يوافق ١٣ أبريل من كل عام وتمتد معه عطلة رأس السنة لتشمل أيضا ١٤ و ١٥ أبريل. تعرف هذه الطقوس والاحتفالات ب سونغكرانوتعني التحول أو التغيير.

حسب التقاليد، يبدأ الصباح بزيارة المعابد المحلية وتقديم الطعام للكهنة، كما ينتشر في جميع الاماكن تقليد سكب الماء على تماثل بوذا، وتمثل هذه العادة التنقي والاغتسال من الخطايا وسوء الحظ، يحرص الناس في العادة على العودة الى ديارهم ومدنهم للقاء ذويهم وعائلاتهم بالذات كبار السن منهم، ويمارس الصغار تقليد سكب الماء على أيادي الكبار اظهاراً منهم للاحترام والتقدير.

الجزء الاكثر إثارة في المسألة والذي يأخذ منحى أوسع بكثير من الاحتفال بشكل محلي وديني هي الاحتفالات التي يشارك بها الشباب في الميادين والشوارع، حيث يتم اقفال واخلاء بعض الشوارع الرئيسية من المركبات ويتم تخصيصها خلال فترة طويلة من ايام الاحتفال بالعيد للمشاه فقط، وتستخدم كميادين لمعارك التراشق بالمياه بطرق ومعدات مختلفة اكثرها شيوعاً مسدسات المياه. تستقطب هذه الاحتفالات عدداً كبيراً من السياح من مختلف دول العالم.

كالعادة اترككم مع الصور لتحكي عن ما شاهدته من قصص وتفاعلات.

ملاحظة: الله سلم الكاميرا من العديد من الاشباكات المائية، لكنها بكل تأكيد مغامرة تستحق هذا القدر من المغامرة لمعيشة تجربة مختلفة تماما.

رشاد الوهيبي

الخميس ١٣أبريل ٢٠١٧م

شارع سيلوم، بانكوك، مملكة تايلند

دهشه لم تكن في الحسبان

دهشه لم تكن في الحسبان

تأخذني الدهشة الأولى للمكان

المصور الفوتوغرافي غوريتفس 

في يوم لا أذكره ولا أذكر تاريخه يشبه هذه الايام، هو تقريباً في مثل هذه الايام من السنه، تعرفت بشكل مباشر على شيء غدى جزء من مخيلتي اليومية وطريقة أحب التعبير باستخدامها.

لم يكن في الحسبان أن تتطور العلاقة بهذا العمق والاستمرارية، وأن تقتصر رؤيتي في غالب الاحيان على هذه الوسيلة في التعبير. لا أذكر هل كان الفورد (Ilford) او تي ماكس (T-Max) لكن ذلك شريط الفلم ذلك – والذي شاركني التصوير باستخدامه اثنان من أعضاء الجماعةادخلني الى عالم المونوكروم والابيض والاسود بطريقة آخذه. لم تكن الدهشة بفعل الفلم وحده ولكن ما بعده أيضا

أتذكر جيداّ كل تفاصيل الاوقات التي قضيناها في تحميض وتظهير الفلم والصور، بدأ بالتعرف على الاحماض المستخدمة في تحميض وتظهير الفلم في معلم الطباعة (Darkroom) في عمادة شؤون الطلبة ووصولاً إلى طباعة الصور في معمل الطباعة في كلية العلوم الزراعية والبحرية –طوال الليل – بمرافقة الصحبة الاجمل من أعضاء جماعة التصوير في جامعة السلطان قابوس.

أستعيد هذه الذكريات الفوتوغرافية وأنا اشاهد جيل جديد من جماعة التصوير يعيش لحظات الورشة التخصصية للجماعة بطرق واساليب ومواضيع مختلفة ومتجدده، لكن بنفس روح الابداع المتوقد التي تميز هذا الكيان الابداعي.

الصورة التي أنتجتها مع هذه الدهشة الفوتوغرافية ليست أجمل صوري، لكنها أحد لحظاتي الاجمل التي تعرفت من خلالها على نفسي.

شبك
أول صورة صورتها وانتجتها باستخدام فلم ابيض واسود

رؤية نقدية (SQU365)

أضع هذه القراءة في مدونتي بالتزامن مع نزولها في ملحق العدسة السنوي والذي يصدر تزامناً مع أسبوع التصوير الثامن عشر لجماعة التصوير في جامعة السلطان قابوس

في مختلف التجارب الفنية، من الصعب تحديد مستوى الانتاج من خلال عدد بسيط من الأعمال الفنية المنتجة، لذلك يميل الكثار من تقاد الفنون البصرية إلى التعاطي بشكل شمولي في تقيم التجارب الفنية للأفراد والمجموعات. مع كتابة هذه الاسطر، نكون في اليوم ٩٧ من ٣٦٥ يوم وهي المساحة الزمنية التي من المؤمل أن يكملها مشروع (SQU365)، وأعتقد أنها مدة زمنية كافية لوجود قراءة نقدية في هذا المشروع الملفت جداً والملهم جداً.

في الأسطر التالية قراءة نقدية في المشروع وفي المستوى العام للأعمال المقدمة حتى وقت كتابة هذه الاسطر.

تابعنا في العام الماضي ٢٠١٤ مشروع (MCT365)، كانت الاعمال مدهشة استكشف المصوران من خلال ٣٦٥ عمل مسقط من زوايا ولحظات مختلفة تنوعت في التكوينات والتقنيات المستخدمة. المستوى الفني المتقدم الذي خرجت به الصورة واستمرارية المشروع بكل جدية من المصورين دفع متابعي انستجرام في السلطنة لمتابعة الحساب بشكل يومي كونه الاول من نوعه في عمان.

مع بداية العام ٢٠١٥ ظهر إلى ساحة الانستجرام مشروع جديد مستلهم من المشروع السابق لكن بفكرة وتخصصية أكثر دقه، (SQU365) يستلهم مواضيعه من جامعة السلطان قابوس بمختلف تفاعلات إنسان الجامعة مع هذه البيئة والمباني وتنوع المناظر. الانطلاقة كانت رائعة من خلال عمل حمل اسم (انطلاقة) ارتكز على برج الجامعة كمحور وموضوع رئيسي للصورة، مع دقة في اختيار التوقيت المناسبة والمعالجة بما أخرج الصورة بشكل مميز.

1

كما حدث في مشروع (MCT365) ركز (SQU365) في ربط الاعمال في غالب الاحيان بالمناسبات المجتمعية بما يوثق ايصال الفكرة بشكل أعمق لدى المتلقي، نلحظ ذلك بقوة في العمل رقم ٨٢\٣٦٥ بعنوان (عودة) والذي تزامن نشره مع العودة الميمونة لمولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه- إلى أرض الوطن بعد رحلة علاج موفقه.

82 copy

ما يميز الاعمال التي نطالعها من خلال (SQU365) تميز بشكل عام في توظيف التكوين المربع لإخراج الاعمال، أرى في ذلك تحدي كبير وفق فيه فريق المشروع إلى مدى كبير جداً. كما أن الاعمال استفادت في التكوين من التضاريس المحيطة بالحرم الجامعي ونلحظ ذلك في مجموعة من الاعمال مثل العمل رقم٢٩\٣٦٥ بعنوان (الساعة الذهبية) والذي تميز أيضا بتوقيت مميز للالتقاط وتكوين أخرج العمل بشكل موفق جداً.

29

ما يميز الاعمال أيضا هو البحث عن زاويا مختلفة وغير تقليدية بالنسبة للمتلقي، نلحظ ذلك من خلال مجموعة كبيرة من الاعمال مثل (١٨٠ درجة) و (خطوط) و (من الأسفل) و (أبعاد) و (عبور) و (مافيا).

56 copy 14 copy 23 copy

تميزت الاعمال الاحادية (Monochrome) بفعل اختيار زوايا وأوقات متناسقة جداً للتصوير واخراج الاضاءة بشكل مبهر، نلحظ ذلك في مجموعة من الاعمال مثل (قمرية) و (ظلال) و (قطع التركيب) و (إلى العلا) و (نافورة).

وبالإشارة للتصوير الاحادي، كان عرض ال (Time-laps) ظلال شيء خارج عن المألوف في ما شاهدناه من عروض سابقة، اذ وظفت الاضاءة بطريقة متقنة ومميزة مع استخدام تكوينات مذهلة لتواتر متقن من الصور، عبرت عن الظلال والاضاءة بشكل ابداعي سهل ممتنع باستخدام مؤثر صوتي مناسب.

كخلاصة، مشاريع من هذا النوع تعمل على صقل تجربة المصور بشكل عميق وفعال جداً، وتساعده على الخروج عن المألوف عن طريق وضع تحدي يومي يشتغل عليه فريق عمل بشكل جماعي يعاون كلٌ فيه الآخر ويتشاركون التجربة بطريقة تعمل على رفع الذائقة البصرية للمجموعة في المجمل.

متعطش لمتابعة سير هذا المشروع المميز، ومتشوق لرؤية نماذج مشابهة من المشاريع الجماعية سواء في جماعة التصوير في الجامعة أو في غيرها من حاضنات التصوير في عمان.

جماعة التصوير في جامعة السلطان قابوس

أنشر هذا المقال عبر مدونتي بعد بعد أن نشر في العدد (٨١) من مجلة نزوى في يناير ٢٠١٥

هو أول ما ينشر لي في مجلة نزوى والتي يوافق صدور هذا العدد منها مرور ٢٠ عام على بداية صدورها 

دائما ما كان الاهتمام بالمواهب في مراحل مبكره مساعداً على تطوير أي تجربه انسانيه ابداعية ولذلك لعديد النقاط الايجابية التي يفرزها هذا الاهتمام وبالذات ما إن كان مستمر ولأجيال متعاقبة. أحد هذه التجارب هي تجربة فن التصوير الضوئي في السلطنة، والذي يشهد تزايداً في عدد المهتمين بممارسته.

في هذه الاسطر نسلط الضوء على تجربة متفردة ما زالت مستمرة وهي تجربة جماعة التصوير الضوئي في جامعة السلطان قابوس.

جماعة التصوير الضوئي في جامعة السلطان قابوس تأسست في العام 1990 وهي تتبع عمادة شؤون الطلبة، كمختلف البدايات كانت نشأ هذا الكيان متواضعة أخذت معه في التطور بجهود مجموعة من الاعضاء المؤسسين منهم عبدالمنعم الحسني وميرفت العريمي وناصر الحوسني وسالم المحروقي. ساهم في تطور جماعة التصوير مجموعة من المصورين العمانيين الذين لم يدخروا جهداً في للوقوف مع أعضاء الجماعة، نذكر منهم خميس المحاربي وعبدالرحمن الهنائي وسيف الهنائي وبدر النعماني ومحمد المعولي وزهرة المنذرية وخميس الريامي وسليم العبري ونبيل الرواحي.

بدأت الجماعة نشاطها من خلال تطوير برنامج أسبوعي يركز على اكساب الاعضاء مهارات التصوير الضوئي الاساسية والتعرف على مختلف مدارس التصوير. تطور مع هذا الحراك المستوى الفني بشكل بطيء مع وجود صعوبات تنظيميه وفنيه مختلفة منها ما يتعلق بالأشراف ومنها ما يتعلق بشح الموارد والمصادر المتوفرة للتعلم واكتساب المعرفة.

أول المعارض الفنية للجماعة كان في العام 1991 لكن العام الاكاديمي 1996/1997 كان علامة فارقة في مسيرة جماعة التصوير في الجامعة، اذ فيه بدأت سلسة أسابيع التصوير الضوئي في الظهور، والذي انتقلت من خلاله الجماعة من مجرد تنظيم معرض إلى تنظيم مجموعة من الفعاليات المتزامنة والمتعلقة بفن التصوير الضوئي تزايد الزخم وتطورت النوعية بها عام بعد عام. من ابرز الطلاب الذين بدأوا هذه السلسلة من الفعاليات تحت اشراف الاكاديمي عبدالمنعم الحسني هم مبارك الرحبي وليلى الحارثية وشيخة الأخزمي وعبدالله الربخي وشمسة النعمانية وموسى الكشري.

الجدير بالذكر أن اسبوع التصوير لجماعة التصوير وصل في العام 2014م إلى نسخته الثامنة عشر، ولا زال يحظى باهتمام واسع من جمهور في التصوير الضوئي من داخل وخارج الجامعة. وقد أسهمت هذه المنظومة في رفد حركة فن التصوير الضوئي في السلطنة وبشكل مستمر بالعديد من المواهب التي تواصل عطائها من خلال جمعية التصوير الضوئي أو حتى من خلال مواصلتهم المسيرة الابداعية بشكل مستقل أو تطوير هذا المخرجات لمؤسسات تجارية إبداعية تسهم في تطور مختلف الفنون في السلطنة.

عاماً بعد عام ومع اقتراب اليوبيل الفضي لجماعة التصوير (25 منذ التأسيس)اكتسبت تجربة جماعة التصوير المزيد من النضج وعلى مستويات مختلفة، نجملها في النقاط التالية:

التكامل الفني والابداعي

تطور مستوى الادراك الفني مع تعمق التجربه الفنية لمختلف أجيال الجماعة، مع الاخذ في الاعتبار تفاوت المستوى الفني من جيل لآخر بحكم أن أعضاء الجماعة ليسوا دائمين، فالعضوية مرتبطة بكون العضو مقيد كطالب/ طالبة في جامعة السلطان قابوس. لكن ما ميز الجماعة هو التواصل المستمر بين مختلف أجيالها حتى بعد التخرج بما يضمن نقل المعرفة والخبرة ونقل التجربة الفنية والحس الفني من جيل لآخر.

التكامل الإداري

لم يكن بالإمكان أن يتطور المستوى الفني والابداعي دون وجود استقرار إداري يضمن تطور التجربة، ويساهم في اسناد العمل الطلابي بشكل منظم. إذ أوجدت الجماعة نظم مختلفة لتناقل إدارة الجماعة اختلفت حسب الاجيال وحسب متطلبات واهتمامات الاعضاء، حيث أخذ الهيكل الاداري للجماعة أشكال مختلفة تبعاً للمجالات التي نشطت بها الجماعة، وبما يضمن مرونة تنفيذ المهام.

هنا لا بد أن نشير إلى أن الاشراف الاداري من قبل عمادة شؤون الطلبة ساهم وعلى فترات مختلفة في ايجاد استقرار من ناحية الاشراف المباشر على الأعضاء، وقد برز من الاسماء التي أشرفت على الجماعة الاستاذة وردة المحروقية والاستاذ عوض العلوي والدكتور يوسف البلوشي.

تطور المعرفة التقني والتكنولوجي

تطورت المعرفة التقنية والتكنولوجية لدى أعضاء وعضوات الجماعة بما أسهم في مواكبتهم للتطور التقني المتسارع الذي يعيشه العالم جيل بعد جيل، ورغم أن الانجراف إلى التقنية كان واضح في بعض الفترات بما أثر سلباً على روح الفكرة الفنية والابداعية، إلا أن مواكبة التقنية كلن له الاثر المهم في تواصل تجربة الجماعة، اذ لم يؤثر التحول الرقمي في التصوير الضوئي على انتاج الجماعة الفني إنما ومن خلال هذه الجاهزية لمواكبة التقنية كان هنالك تزايد في كمية المنتج ونوعيته أيضا.

نقل المعرفة

بحكم أن هذا الكيان ينتمي إلى المؤسسة الاكاديمية والتعليمية الأولى في سلطنة عمان، كان من الطبيعي أن تكون التجربة محل اهتمام سواء عن طريق الفعاليات المنظمة أو عن طريق الزيارات الميدانية التي يقوم تقوم بها مختلف الجهات. ساهم في ذلك أيضا أن خريجي الجماعة ومع انخراطهم في سوق العمل وبالذات في مجال التربية والتعليم، اسهموا في نقل المعرفة التقنية المتطورة التي اكتسبوها إلى بيئاتهم، وبالأخص في جماعات التصوير الضوئي التي توجد في بعض المدارس.

المصادر

عبدالمنعم الحسني، (2010) دراسات في التصوير الضوئي، كتاب مجلة نزوى ال (14)، سلطنة عمان

سيدو كيتا المصور

عند ذكر اسم سيدو كيتا يتبادر إلى الذهن مباشرة لاعب روما الايطالي حالياً وبرشلونة الاسباني سابقاً، وليس أحد اهم المصورين الافارقه. أهميته تكمن في أنه وثق نمط الحياة والثقافة والمعيشة في باماكو عاصمة مالي في الفترة بين ١٩٤٠ و ١٩٧٧.

keita-roma-1406784199 seydou keita potraite

هذا المقال يعرف بالمصور الافريقي المالي سيدو كيتا، الذي يعد علامة فارقة في تاريخ فن التصوير ًالفوتوغرافي عالميا

ولد سيدو كيتا في باماكو عاصمة مالي في العام ١٩٢١م، عمل منذ طفولته مع والده وعمه في النجارة وصنع الاثاث، وقد بدأ أهتمامه في التصوير بعد أن أهداه عمه كاميرا تصوير فوتوغرافي من نوع كوداك براوني (Kodak Brownie) وهو في سن الرابعة عشرة حوالي العام ١٩٣٥، وذلك بعد عودتهم من رحلة إلى السنغال. منذ حينها بدأ إهتمام سيدو كيتا يتزايد في التصوير الضوئي، وعمل على تطوير مهاراته في التصوير عن طريق التقاط مجموعة كبيرة من الصور لأقاربه وأهل قريته، دون أن يترك العمل في النجارة مع والده وعمه.

طورسيدو كيتا مهاراته في التصوير من بيير غارنييه وهو مورد أدوات تصوير فرنسي، وبشكل اعمق من معلمه مونتاغا تراوري، وذلك ما ساعده على إحتراف التصوير كمهنه منذ ١٩٤٨ والذي أهله ليحقق نجاحاً كبيراً في باماكو

أعمال كيتا المعروفة كانت بورتريهات من حياة الناس في مالي بين عامي ١٩٤٠ و ١٩٦٠ ميزها إستخدامه لاكسسوارات مختلفة مع الاشخاص الذين يصورهم مثل: أجهزة الراديو والخياطة وحتى السيارات..!

1 Seydou-Keita_21151_300dpis-35cm-353x420

5 96e6b-seydoykeita245 26459 keita_02_575x408 keita

هذا الاسلوب المميز في التصور وفر نظرة عميقة لثقافة المجتمع في تلك الفترة، كما وثقت أعماله التغيرات الثقافية لتلك الحقبة في مالي قبل وبعد الاستقلال. استخدامه لخلفيات من من النسيج في غالب أعماله، مع توظيفه المتقن للازياء والاكسسوارات عكس بشكل عام حالة الاندماج والتوافق التي كان يعيشها كيتا مع من كان يقوم بتصويرهم، وكونه إبن لنفس المدينة اعطاه الافضلية دائما في خلق رابط بينه وبين المواضيع التي صورها وتعامل معها.

2 158 740fd-seydoukeita1248 3576238092_838a0e83c5_z Seydou Keita 125 seydou

في الفترة من ١٩٦٢ حتى ١٩٧٧ عمل سيدو كيتا كمصور لاحد الاجهزة الامنية في مالي، عاد بعدها للاستوديو الخاص به والذي اسسه في ١٩٤٨، حتى تسعينات القرن الماضي كانت أعمال سيدو كيتا غير معروفوه ولم تحز على إهتمام من قبل مجتمع فن التصوير عالميا. أصبح معروفا بفضل المصور والباحث الفرنسي هوغييه فرانسواز أندريه ماجنين. في عام ١٩٩٤تم عرض أعمال سيدو كيتا في مؤسسة كارتييه للفن المعاصر في باريس في فرنسا( Fondation Cartier pour l’art contemporain) وهو من أهم مراكز الفنون المعاصرة في أوروبا.

تقديراً لعطاءه تم أنشاء موسسة تحمل اسمه في باماكو كما تحمل اسمه أحد الغرف في المتحف الوطني البريطاني للفن الحديث.

توفي سيدو كيتافي باريس في العام ٢٠٠١, تاركاً ورائه ارشيف يفوق ال (١٠،٠٠٠) صورة، وقد اقام في حياته ١٣ معرضاً لأعماله في عدة دول في حين نشر له (في حياته وبعد موته) ١٧ كتاب ومجلد، وتثقت لمسيرته المتفردة في فن التصوير الضوئي

المصدر:

http://www.seydoukeitaphotographer.com/en/seydou-keita-home-page/