صحافتنا وصحافتهم….. صورنا وصورهم ،، زيارة الأمير تشارلز كنموذج

الصورة من الديلي ميل  http://www.dailymail.co.uk/news/article-2295170/Prince-Charles-takes-traditional-sword-dance-visits-Oman-fort-Camilla.html Getty Images
الصورة من الديلي ميل
http://www.dailymail.co.uk/news/article-2295170/Prince-Charles-takes-traditional-sword-dance-visits-Oman-fort-Camilla.html
Getty Images

في الوقت الذي انشغل فيه البعض بتأويل أسباب زيارة صاحب السمو الملكي الأمير تشارلز أمير ويلز، أجدني متفاعلا مع موضوع ذي علاقة بالزيارة، ولكن من جانب مختلف تماما – وهو ما قد أفقه فيه بعض الشيء

المقال الذي نحن بصدده الآن يستعرض تعاطي وسائل الإعلام العمانية الرسمية وغير رسمية مقارنة مع نموذج من الصحافة البريطانية.

الغريب في الأمر، رغم أن الحدث كان على أرض السلطنة إلا أن تعاطي الصحافة المحلية معه من جانب الصورة الصحفية لم يرق لمستوى يعكس المساحة المتاحة للعمل الصحفي في السلطنة حتى أنه لم يقترب من مستوى التصوير الصحفي الذي طالعناه في الصحافة البريطانية.

لتبسيط طرح الموضوع فإن المقارنة ستكون بين النسخة الإلكترونية من صحيفة الديلي ميل البريطانية (http://www.dailymail.co.uk) وبين مختلف الصحف العمانية ، وسنتخذ اليوم الثاني من الزيارة كنقطة للمقارنة.

بالنسبة للصحف العمانية الخمس الناطقة باللغة العربية، هنالك تطابق تام بين محتوى الصحف المطبوعة ومحتوى الموقع الإلكتروني لكل صحيفة على حده، بالإضافة عن تطابق الكثير من الأخبار الواردة في الصحف مع نظيراتها في كثير من اأاحيان وبالذات عند الحديث عن الاخبار المحلية ، وذلك أان الصحف تستقي الخبر من وكالة الأنباء العمانية وقليلا ما نجد تغييراً في صيغة الخبر أو توسعا في طرح التفاصيل فيه. هذا الوضع يتطابق بشدة مع حال وتفاعلها مع زيارة سمو الأمير.

فيما يتعلق بالصور الصحفية تكاد المسألة تكون أعمق، إذ تكتفي الصحف في كثير الأحيان باقتناء الصور من موقع وكالة الأنباء العمانية أو من وكالة الأنباء الفرنسية (والأخيرة يراسلها من السلطنة اأاستاذ محمد المحجوب)، دون السعي إلى شيء من التميز في اللقطات والصور.

الصور أدانه توضح هذا التطابق، فعلى سبيل المثال تكررت صورة الأمير وقرينته وهم يمرون بين اأاطفال امام قلعة نزوى في جريدتي الرؤية والزمن، وتكررت صورة الأمير نفسها وهو يمشي بجانب فلج الخطمين في الوطن والرؤية وعمان.

تغطية جريدة عمان
تغطية جريدة عمان
تغطية جريدة الرؤية
تغطية جريدة الزمن
تغطية جريدة الشبيبة
تغطية جريدة الوطن

مما يأسف ذكره، أنه لم تذكر كل من الرؤية والشبيبة والوطن مصدر الصور ، إذ أن ذكر مصدر الصور أو اسم المصور هو تقليد متبع في أغلب الصحف العالمية. وعلى النقيض تماما فنجد أن موقع الديلي ميل ذكر في كل صور مصدرها.

والفرق واضح وجلي في مستوى الافكار وجودتها وعمقها في الصور المستخدمة، بالإضافة إلى عن اختيار المصور للزاوية والوقت المناسبين.

مثال لذلك أيضا: هو الصور المنتقاه والمستخدمة لزيارة سمو الأمير تشارلز للاسطبلات السلطانية، الصورة الأولى هي الصورة التي ظهرت في موقع وكالة الأنباء العمانية تليها الصورة المستخدمة من قبل موقع الديلي ميل.

الصورة المستخدمة في موقع الديلي ميل  http://www.dailymail.co.uk/news/article-2295170/Prince-Charles-takes-traditional-sword-dance-visits-Oman-fort-Camilla.html
الصورة المستخدمة في موقع الديلي ميل
http://www.dailymail.co.uk/news/article-2295170/Prince-Charles-takes-traditional-sword-dance-visits-Oman-fort-Camilla.html
الصورة المستخدة من قبل وكالة الانباء العمانية
الصورة المستخدة من قبل وكالة الانباء العمانية

لن نتحدث عن صورة الديلي ميل ولكن أمعنوا النظر في صورة وكالة الأنباء العمانية، هل كانت هذه هي الزاوية الوحيدة لالتقاط هذا المشهد؟ ألم كانت هذه هي اللحظة المناسبة؟ هل لم يكن بمقدور المصور الانتظار حتى ينتقل أفراد الحرس والشرطة من الموقع الذي هم فيه في خلفية الصورة خلف سمو الأمير وقرينته؟

في زيارة الاسطبلات السلطانية شاهد سمو الأمير تشارلز جواداً وردي اللون (أمهق) حاز على استحسان الحضور، وتناقل العديد من مشتركي الفيسبوك وتويتر العمانيين صورة الجواد، ليس غريبا أن نقول بعد كل ما ذكر أن مصدر الصورة لم تكن إحدى الصحف العمانية حيث لم ترد صورة الجواد في أية صحيفة عمانية، وكأن هذا الجواد شي مألوف لدى جمهور الصحف العمانية وقرائها، وكأنه ليس نادر الوجود!!!!

الصورة من الديلي ميل  http://www.dailymail.co.uk/news/article-2295170/Prince-Charles-takes-traditional-sword-dance-visits-Oman-fort-Camilla.html
الصورة من الديلي ميل
http://www.dailymail.co.uk/news/article-2295170/Prince-Charles-takes-traditional-sword-dance-visits-Oman-fort-Camilla.html

تغطية هذا الحدث تكشف لنا مدى الهوة والفارق بين صحافتنا المحلية والصحافة العالمية خصوصا في مسألة التعاطي والتعامل مع الصور الفوتوغرافية وتوضح لنا أن منظومة العمل الصحفي في مختلف المؤسسات الصحفية (بما فيها وكالة الأنباء العمانية) تحتاج إلى تطوير آليات العمل في ما يخص التصوير الفوتوغرافي واختيار الصور وانتقائها.

ختاما، ومن منطلق انها إحدى مؤسسات المجتمع المدني، وهي مسؤولة عن الصحافة المحلية، أتمنى أن تكون آليات تطوير التصوير الصحفي ضمن اهتمام جمعية الصحفيين العمانية تماشياً مع أهتمام مجلس إدارة الجمعية في الحصول على مزايا لأعضائها.

أتمنى أن تعمل الجمعية مع وزارة الإعلام على النهوض بمستوى الصورة الصحفية في وسائل الإعلام العمانية، وأن لا تدخرى أي جهد في سيبل الخروج بالصورة الصحفية العمانية إلى أفق أوسع.

وما زلت أحلم بيوم يكون للصورة الصحفية العمانية حضورها وألقها العالمي علي غرار توأمها الصورة الفنية العمانية، التي ينتجها المصورون العمانيون أعضاء جمعية التصوير الضوئي.

Published by

Rashad Al Wahaibi

A Black & White fine art Omani Photographer. I keep leaning, discovering, teaching photography, simply, i was born when i knew photography.

2 thoughts on “صحافتنا وصحافتهم….. صورنا وصورهم ،، زيارة الأمير تشارلز كنموذج”

  1. شكرا جزيلا اخي رشاد على المقال المميز ،،، بالفعل الصور المنشورة مميزة … كما تعلم ان التصوير الصحفي مليئ بالتحديات ويتطلب فطنة ومهارة ولباقة وسرعة عالية ، كما يتطلب المام المصور بدرجة كبيرة بالمواضيع والفعاليات والاحداث المراد توثيقها ، بالاضافة الى المتطلبات الفنية والابداعية الاخرى والتي لا بد ان يتسلح بها كل مصور . اقترح ان يتم ايفاد بعض المصورين الحاليين لدورات مكثفة في الغرب ، كما اقترح – في الوقت الحالي – ان تتم الاستعانة بالخبرات الموجودة لتغطية الفعاليات المهمة وتوثيقها

Leave a Reply